الشيخ محمد هادي معرفة

38

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

علمتُ أنّ لزيد مالًا ، وقولك : عرفتُ أنّ لزيد ولدا يجريان مجرى واحدا . « 1 » « العلم واليقين » قال أبو هلال : والفرق بين العلم واليقين أنّ العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة ، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم . ولهذا لا يجوز أن يوصف اللّه تعالى باليقين . وقيل : اليقين العلم بالشيء بعد حيرة الشك ، ولذلك يجعلونه ضدّ الشك فيقولون : شكّ ويقين ، وقلّما يقال : شكّ وعلم . فاليقين ما يزيل الشكّ دون غيره من أضداد العلم . « 2 » « العلم والشعور » قيل : إنّ الشعور هو أن يدرك بالمشاعر وهي الحواس ، كما أنّ الإحساس هو الإدراك بالحاسّة ، ولهذا لا يوصف به اللّه . والشعور إحساس بدائي ولو كان عن حسّ عاطفة ، ولهذا كان الشعر شعرا لتأثيره في الشعور وهو إحساس النفس وإثارة عاطفتها . « العلم والفطنة » الفطنة هي التنبّه على المعنى ، وضدّها الغفلة . والفطنة ابتداء المعرفة من وجه غامض ، فكلّ فطنة علم وليس كلّ علم فطنة ، فلا يقال : الإنسان فطن بأنّ السماء فوقه ، لأنّه لاغموض فيه . « العلم والفهم » الفهم هو العلم بمعاني الكلام خاصّة . ولا يوصف به اللّه ، لأنّه عالم بكلّ شيء على ما هو به من غير سبب فيما لم يزل . « العلم والفقه » الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على تأمّله ، ولهذا لا يقال : إنّ اللّه يفقه لأنّه لا يوصف بالتأمّل . « العلم والإدراك » الإدراك لايتعلّق إلّا بموجود ، والعلم أعمّ ، وهو طريق من طرق العلم ، وموقوف على أشياء مخصوصة ، كما قاله العسكري . « العلم والحسّ » الحسّ أول العلم « فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ » « 3 » أي علمه في أوّل وهلة . « العلم والبصيرة » البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشيء فلا يوصف به اللّه إلّا

--> ( 1 ) - الفروق اللغوية ، ص 62 - 63 . ( 2 ) - المصدر : ص 63 . ( 3 ) - آل عمران 52 : 3 .